محمد بن جرير الطبري
532
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
خالفك من الناس ، وأطاع ابن الزبير ، على أن تجنبنا هذين الغلامين ، فانا نكره ذلك - يعنون ابني يزيد بن معاوية عبد الله وخالدا - فإنهما حديثه أسنانهما ، ونحن نكره ان يأتينا الناس بشيخ ونأتيهم بصبي وقد كان الضحاك ابن قيس بدمشق يهوى هوى ابن الزبير ، وكان يمنعه من اظهار ذلك ان بنى أمية كانوا بحضرته ، وكان يعمل في ذلك سرا ، فبلغ ذلك حسان بن مالك ابن بحدل ، فكتب إلى الضحاك كتابا يعظم فيه حق بنى أمية ، ويذكر الطاعة والجماعة وحسن بلاء بنى أمية عنده وصنيعهم اليه ، ويدعوه إلى طاعتهم ، ويذكر ابن الزبير ويقع فيه ويشتمه ، ويذكر انه منافق ، قد خلع خليفتين ، وامره ان يقرا كتابه على الناس ودعا رجلا من كلب يدعى ناغضه فسرح بالكتاب معه إلى الضحاك بن قيس ، وكتب حسان بن مالك نسخه ذلك الكتاب ، ودفعه إلى ناغضه ، وقال : ان قرأ الضحاك كتابي على الناس والا فقم فاقرا هذا الكتاب على الناس ، وكتب حسان إلى بنى أمية يأمرهم ان يحضروا ذلك ، فقدم ناغضه بالكتاب على الضحاك فدفعه اليه ودفع كتاب بنى أمية إليهم ، فلما كان يوم الجمعة صعد الضحاك المنبر فقام اليه ناغضه ، فقال : اصلح الله الأمير ! ادع بكتاب حسان فاقراه على الناس ، فقال له الضحاك : اجلس ، فجلس ، ثم قام اليه الثانية فقال له : اجلس ، ثم قام اليه الثالثة فقال له : اجلس ، فلما رآه ناغضه لا يفعل اخرج الكتاب الذي معه فقراه على الناس ، فقام الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فصدق حسانا وكذب ابن الزبير وشتمه ، وقام يزيد بن أبي النمس الغساني ، فصدق مقاله حسان وكتابه ، وشتم ابن الزبير ، وقام سفيان بن الأبرد الكلبي فصدق مقاله حسان وكتابه ، وشتم ابن الزبير . وقام عمرو بن يزيد الحكمي فشتم حسان واثنى على ابن الزبير ، واضطرب الناس تبعا لهم ، ثم امر الضحاك بالوليد بن عتبة ويزيد بن أبي النمس وسفيان